النووي
75
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )
مَكَّةَ . وَالَّذِي يُشْعِرُ بِهِ كَلَامُ الْأَكْثَرِينَ : أَنَّهَا بِالْمَدِّ أَيْضًا . وَيَدُلُّ عَلَيْهِ أَنَّهُمْ كَتَبُوهَا بِالْأَلْفِ ، وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَهَا بِالْيَاءِ . قُلْتُ : الصَّوَابُ الَّذِي أَطْبَقَ عَلَيْهِ الْمُحَقِّقُونَ مِنْ أَهْلِ الضَّبْطِ : أَنَّ الثَّنِيَّةَ السُّفْلَى - بِالْقَصْرِ وَتَنْوِينِ الدَّالِ - وَلَا اعْتِدَادَ بِشَيَاعِ خِلَافِهِ عِنْدَ غَيْرِهِمْ . وَأَمَّا كِتَابَتُهُ بِالْأَلِفِ ، فَلَيْسَتْ مُلَازِمَةً لِلْمَدِّ . وَالثَّنِيَّةُ : الطَّرِيقُ الضَّيِّقُ بَيْنَ جَبَلَيْنِ ، وَهَذِهِ الثَّنِيَّةُ عِنْدَ جَبَلِ قُعَيْقِعَانَ . - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - . قَالَ الْأَصْحَابُ : وَهَذِهِ السُّنَّةُ فِي حَقِّ مَنْ جَاءَ مِنْ طَرِيقِ الْمَدِينَةِ وَالشَّامِ . فَأَمَّا الْآتِي مِنْ غَيْرِهَا ، فَلَا يُؤْمَرُ أَنْ يَدُورَ حَوْلَ مَكَّةَ لِيَدْخُلَ مِنْ ثَنِيَّةِ كَدَاءَ ، وَكَذَا الْغُسْلُ بِذِي طُوًى . قَالُوا : وَإِنَّمَا دَخَلَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ تِلْكَ الثَّنِيَّةِ اتِّفَاقًا لَا قَصْدًا . وَمُقْتَضَى هَذَا : أَنْ لَا يَتَعَلَّقَ نُسُكٌ بِالدُّخُولِ مِنْهَا لِلْآتِي مِنْ جِهَةِ الْمَدِينَةِ . وَكَذَا قَالَهُ الصَّيْدَلَانِيُّ ، وَقَالَ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ : لَيْسَتِ الثَّنِيَّةُ عَلَى طَرِيقِ الْمَدِينَةِ ، بَلْ عَدَلَ إِلَيْهَا النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . قَالَ : فَيُسْتَحَبُّ الدُّخُولُ مِنْهَا لِكُلِّ آتٍ . وَوَافَقَ إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ الْجُمْهُورَ ، وَسَلَّمَ لِلشَّيْخِ بِأَنَّ مَوْضِعَ الثَّنِيَّةِ عَلَى مَا ذَكَرَهُ . قُلْتُ : الصَّحِيحُ : أَنْ يُسْتَحَبَّ الدُّخُولُ مِنَ الثَّنِيَّةِ لِكُلِّ آتٍ مِنْ أَيِّ جِهَةٍ . - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - . فَرْعٌ هَلِ الْأَفْضَلُ دُخُولُ مَكَّةَ مَاشِيًا ، أَمْ رَاكِبًا ؟ وَجْهَانِ . فَإِنْ دَخَلَ مَاشِيًا ، فَقِيلَ : الْأَوْلَى أَنْ يَكُونَ حَافِيًا . قُلْتُ : الْأَصَحُّ : مَاشِيًا أَفْضَلَ ، وَلَهُ دُخُولُ مَكَّةَ لَيْلًا وَنَهَارًا بِلَا كَرَاهَةٍ ، فَقَدْ ثَبَتَتِ السُّنَّةُ فِيهِمَا . وَالْأَصَحُّ : أَنَّ النَّهَارَ أَفْضَلُ ، وَبِهِ قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ ، وَاخْتَارَهُ